حقائق

كتاب وطنيون

خواطر وأشعار في حب العراق

الناشط صقر الخليفاوي

لمتابعة مركز الرصد والمعلوماتية



تناقضات حصانة وتوت والامر الديواني للعبادي





تاريخ النشر: 2016-11-26 01:03:50

عدد القراءات: 298


تناقضات حصانة وتوت والامر الديواني للعبادي


























لا توجد جهة رسمية اوشخص يمتلك (الحصانة) وهو من المتهمين بأرتكاب جرائم انتهاك حقوق الانسان الا اذا كان في بلاد تعجز على تطبيق فرض القانون، وخصوصاً تلك التي تعاني من الفساد ولديها انظمة عميلة تدعم المحسوبية ذات سلطة قضائية ضعيفة يديرها اشخاص محميين بفسادهم المستشري خالقين لانفسهم حصانات من نوع اخر كأن تكون عقائدية مثلا.
حيث ذكرت مصادر صحافية عراقية أنه من المنتظر أن يقدم نواب من "كتلة المواطن"، خلال الأيام المقبلة مشروع قانون إلى مجلس النواب يمنح الحصانة لميليشيات الحشد الشعبي لحمايتهم من المساءلة القانونية في اطار الحرب الذي تخوضه ضد داعش والذي ارتكبت خلاله العديد من الانتهاكات والجرائم ضد المدنيين العزل بنفس طائفي، مما اثار هذا الطرح موجة من الاستياء والتخوف في شرائح عديدة في الشارع العراقي كما الساحة السياسية المعارضة، خوفاً من أنه في حال إقراره سيمثل غطاء لممارسة الجريمة.
هنا القانون الدولي لحقوق الانسان وهو مايعنينا ذكر الحصانة على انها "الإفلات من العقوبة أو الهروب من دفع الغرامات والإخفاق في محاكمة مرتكبي جرائم انتهاك حقوق الإنسان وهذا في حد ذاته يعد إنكاراً لحقوق الضحية في الحصول على العدالة والإنصاف"، وهي ذاتها المخاوف المتعلقة بمسودة هذا القانون، على اثر ذلك وفي توضيح للقانون أعلن عضو لجنة الامن والدفاع النيابية "اسكندر وتوت"، الاحد(18 أيلول 2016)، عن جمع تواقيع من النواب لاقرار قانون يتضمن منح حصانة للحشد اشبه بالحصانة التي يتمتع بيها الجندي العراقي.
هذا النائب تناسى ان قانون العقوبات العراقي وقانون العقوبات العسكري , منح الجندي او الشرطي او اعضاء الضبط القضائي (مانعا) من المسائلة القانونية في حالة ادائهم وتنفيذهم الواجب وفي حالة الدفاع عن النفس اثناء اداء الواجب.
هذا واستكمل وتوت حديثه بالقول أنه "لا يوجد شي باعطاء حصانة قانونية لهم شبيهة بحصانة النواب"، هذه كارثة اخرى بصفته نائب وعضو لجنة الامن والدفاع النيابية حيث ان "الحصانة البرلمانية" هي نوع من الحماية القانونية التي يعطيها الدستور لنواب الشعب في البرلمان كنوع من الحماية السياسية والقانونية حتى يستطيع النائب أن يؤدي وظيفته الدستورية كاملة "كسلطة تشريعية" بعيدا عن تاثير السلطة التنفيذية على أعضاء البرلمان بالترغيب أو الترهيب، اما اذا ارتكب جريمة خارج البرلمان فمن حق القضاء طلب رفع الحصانة عنه لغرض مسائلته قانونيا، واذا كانت جريمة قتل مشهودة فيتم اعتقاله مباشرتا دون الاعتبار بحصانته.
قانوناً لم يجد هذا النائب وباقي الاحزاب التي تمتلك المليشيات التشريع المناسب لتواجد هذا المليشيات في الساحة وهذا هو سبب تخبطهم وحكومتهم في كل مرة في وصفهم القانوني.
الحكومة الحالية بأحزابها ونوابها يبحثون عن مخرج لمسألة الحشد الشعبي الذي فرضته المليشيات واصبح سلطة وقوة تضاهي الدولة نفسها، في اساس تشكيله اعتمدوا على فتوى الجهاد الكفائي للسيد السيستاني وبهذا اصبح جيشياً عقائدياً على الرغم من اتباع اغلب فصائل المليشيات للوالي الفقيه، وبعد ذلك خرج علينا رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي بمقابله تلفزونية ناسباً لنفسه تأسيس الحشد، وهذا ما أكده زعيم بدر هادي العامري في لقاء اخر .
اما رئيس الوزراء الحالي وهو كما سابقه من حزب الدعوة الحاكم في العراق (حيدر العبادي)، مرتبك غير ملم مندفع وهذا واضح في اعلاناته المتكررة حيث وجه من خلال مجلس الوزراء العراقي، في(6 نيسان 2015)، الوزارات والمؤسسات الحكومية بالتعامل مع الحشد الشعبي كهيئة رسمية ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، في حين انهم لم يمتثلوا لأوامره في معارك صلاح الدين وتكريت بالذات.
وبعد اكثر من عام عاود العبادي وأمر في (27 تموز 2016)بإعادة هيكلة مليشيات الحشد الشعبي وتحويلها إلى تشكيل عسكري يضاهي جهاز مكافحة الإرهاب، بعدما كان قد أقر في وقت سابق بارتكاب الحشد انتهاكات ضد المدنيين بالفلوجة.
وجاء في الامر الديواني، أنه "بناء على مقتضيات المصلحة العامة ولغرض إعادة تشكيل هيئة الحشد الشعبي تقرر جعل الحشد تشكيلا عسكريا مستقلا وجزءا من القوات المسلحة العراقية، متناسيا الدستور الذي ينص على :
المادة 9 أولاً : أ- تتكون القوات المسلحة العراقية والأجهزة الأمنية من مكونات الشعب العراقي، بما يراعي توازنها وتماثلها دون تمييز أو إقصاء، وتخضع لقيادة السلطة المدنية، ولا دور لها في تداول السلطة .
وهو يعلم والعالم كله يعلم ان الحشد الشعبي هو تشكيل عقائدي تابع لطائفة واحدة بعينها وتقوده مليشيات تابعة لدولة اخرى ولها السلطة الكاملة على مفاصل الحكومة وتداولها.
اما الفقرة ب من المادة 9 اولاً والتي تنص على_ يحظر تكوين ميليشات عسكرية خارج إطار القوات المسلحة .
وهذه المليشيات تكونت وقاتلت ولها وجود على الارض بل زاحمت وزارة الدفاع والداخلية من خلال الصلاحيات والتفوق بالتسليح فأين الحظر الذي ورد في هذه الفقرة من الدستور.
هم يعلمون ان اسم الحشد مرتبط بأسم داعش فمتى ما انتهى وجود داعش ينتهي وجود الحشد الذي احتاروا بوضعه القانوني ساسة الصدفة ومشرعين اليوم، اذا كان هئية لماذا تصدرون امر ديواني باعتباره تشكيل عسكري؟ واذا كان تشكيل لماذا يحتاج لقانون حصانة اشبه بحصانة الجندي؟
يوم بعد اخر تثبت لنا هذه الحكومة ليست سوى قطيع من الاغنام مرياعهم قد اضاع حمار الراعي.
(عندما تسمع عن الحصانة والخطوط الحمراء اعلم انك في العراق)
نوفل هاشم
nawfal.hasham@yahoo.com







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق