حقائق

كتاب وطنيون

خواطر وأشعار في حب العراق

الناشط صقر الخليفاوي

لمتابعة مركز الرصد والمعلوماتية



ظواهر مخيفة في الدولة العراقية الدكتور عبدالقادر القيسي





تاريخ النشر: 2016-09-25 20:15:38

عدد القراءات: 213
















ظواهر مخيفة في الدولة العراقية
الدكتور
عبدالقادر القيسي
إن وصول العراق إلى هذه المرحلة الحرجة، وتشكيل مليشيات مسلحة بين آونة وأخرى، ينذر بدخول البلاد في هاوية أمنية خطيرة، فكل يوم تظهر لنا ظواهر مليشياتية، ورجال ونساء يقودون مليشيا جديدة باسم جديد، ففي اسبوع واحد ظهر شخصان غريبان غير معروفان، أحدهما يدعى الباقري النجفي، حيث ظهر معتمراً عمامة سوداء ويقود مليشيا مسلحة، ثم ظهرت امرأة (محامية) تقود مليشيا مسلحة بتخويل رسمي وبصلاحيات عسكرية.///
وتنتشر في العراق أكثر من مائة مليشيا مسلحة وغالبها يعمل خارج سيطرة الدولة وحسب ما صرح به رئيس الوزراء في أيار الماضي، وتشكل أغلبها بعد منتصف عام 2014 مع سيطرة داعش على اكثر من ثلاث محافظات، والمشهد العراقي تبرز فيه بين فينة وأخرى شخصية ميلشياتيه تضج بها مواقع التواصل الاجتماعي وتدعمها وتستقبلها قيادات حزبية وحكومية ودينية ذات نفوذ وسلطة وبطريقة واضحة، وتشير بالدليل القاطع ان بعض القيادات الحكومة لها دور في اخراج هذه الشخصيات بهذه الطريقة المخابراتية المدروسة لأهداف تراها الحكومة ضرورية لإخافة الاخرين وتحقيق مبدأ نحن هنا ولنا الصولة والقوة والفعل والمال والنفوذ، لكن فاتهم ان الدولة لا تقاد وفق هذه المفاهيم والاطر التي تؤسس بقوة للتجاوز على القانون بسهولة وستكون اثار ذلك، ضياع هيبة الدولة وسنحتاج الى كتل بشرية هائلة لضبط الامن والنظام ولن يتم تحقيقه؛ لان هيبة الدولة تقاس بقلة العناصر التي تحتاجها الدولة لضبط الامن وحماية المواطن، وللتذكير ان اعداد الشرطة في عهد النظام السابق كان ثمانون الف شرطي فقط في العراق وبهذا العدد كان الامن والنظام افضل بكثير، لان قلة العدد كان بسبب هيبة الدولة .//
وسأتطرق لبعض الظواهر المليشياتية، في سياق حمى تأسيس المليشيات والتي باتت مخيفة، خاصة بعد ان صرح رئيس الوزراء مؤخرا، بان كثرة حوادث الاختطاف(محلات صيرفة غالبا) بانه لم يعد يفرق وهو رئيس الوزراء بين الإرهاب وحوادث الاختطاف، وتأتي بعض الظواهر المليشياتية عقب قرار مجلس الوزراء مؤخرا؛ باعتبار جميع المليشيات المنضوية تحت راية الحشد الشعبي تصبح كقوة رسمية ترتبط بمكتب رئيس الوزراء؛ وذلك قد شجع شخصيات من التحالف الوطني لتأسيس فصائل مسلحة، وأبرز هذه الظواهر:::
أولا- ظاهرة علي الباقري النجفي:::
ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالفترة الاخيرة عند خروج “علي باقري” أو “الباقري النجفي”، وهو شاب بدين من مواليد 1994، قام بتأسيس حركة عسكرية، ويظهر بأطلاله غريبة متأثرة بشخصية دينية سياسية معروفة، واخرى في افلام ومسلسلات “اكشن” مرتدياً العمامة السوداء أو الزي الحوزوي، ويقول انه احد قيادات الحشد الشعبي ويظهر نفسه انه يقاتل مع القوات الامنية ضد تنظيم داعش، والمعلومات التي قرانها عن سيرته؛ انه متهم بقضايا جنائية(الاستحواذ على أسلحة وبيعها) ومسجون سابقا وانه كان يعمل في الهلال الأحمر في ديالى وبعدها انتقل الى حي الزهراء في الخالص متزعما كتائب حزب الله.///
ومن الغريب ان (علي الباقري) يملك مال وفير وموكب جكسارات وانه قام خلال فترة بزيارة لمقرات الجيش والشرطة وبعض الجامعات والمؤسسات الأمنية والحكومية، دون صفة رسمية وحمايات تمشي وراه ورتب تصنع له هيبة ووقار، وتحت غطاء العمامة والحشد والمقاومة، وينشر صوره وهو يلتقي بكبار الضباط من الداخلية والدفاع تحت عنوان التنفتيش والمراقبة ويلتقي بشخصيات سياسية وحزبية(مع عمار الحكيم ومع رعد حمودي) لها وزنها في المشهد السياسي، لكن الحشد الشعبي أصدر بيان في (17/آب/2016)نفى اي صلة للحشد بـ (الباقري)، لكن (علي الباقري) رد على البيان بانه من حشد وزارة الدفاع ولا يتبع هيئة الحشد الشعبي؛ واستغربنا وجود حشدين وتم القبض عليه مؤخرا؛ لكن لانعرف هل سيساق لمحاكمات عادلة ام غالبا يتم لملمة موضوعه؟؟؟.
ثانيا- ظاهرة انعام السويعدي الأمين العام ( مليشيا مسلم بن عقيل)::::
تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا، مشاهد فيديو وصور لامرأة تدعى(انعام السويعدي)سوّقت لنفسها باعتبارها قائدة لمجاميع قتالية ضمن فصائل الحشد الشعبي باسم "مسلم بن عقيل"، وصاحبَ ذلك دعاية إعلامية واسعة لها في استعراضات ترويجية، أثارت أسئلة الرأي العام، ونشرت على موقعها في الفيس بوك كتابا صادر من رئاسة مجلس الوزراء، هيئة الحشد الشعبي(قوات ثأر الحسين)، حيث مُنحت بحسب الوثيقة باعتبارها امين عام كتائب مسلم بن عقيل، صلاحيات مخاطبة الجهات الرسمية وغير الرسمية وفتح مكاتب والعمل في جبهات القتال ومسك الأرض في المناطق الساخنة، وتضم مجموعتها نحو ألف مقاتل مسلح بينهم نساء.///
وبحسب السيرة الذاتية لإنعام السويعدي تبين انها محامية وهناك معلومات نشرت على الفيس بوك تشير بأنها قد اتهمت في العام الماضي وزوجها بالتزوير وصدر عليهما امر قبض من محكمة تحقيق بغداد الجديدة وقد ذهبت لنقابة المحامين للتوسط في حل قضيتها واتصل أحد أعضاء مجلس نقابة المحامين السابقين بالقاضي المختص لحل الموضوع، هذا ما قرأنها ولا نعرف مدى صحته، ولا نعرف كيف لمحامية ان تقود مليشيا مسلحة خارج القانون، وتنشر على صفحتها صور وهي ترتدي بزة عسكرية مرقطة وتتجول مع ضباط وعسكريين وسياسيين لزيارة السيطرات العسكرية وتؤكد وفق ما نشرته: ((زيارة الامين العام انعام السويعدي/
للأشراف على السيطرات وتفقدي للجيش .. وكان برفقي .. والملازم .. شغل حاليا منصب...والمشرف العام للجناح العسكري (قيادة قوات 313 المقاومة / كتائب مسلم بن عقيل .ع. المهمات الخاصة ))
وعند تمحيص هذا البيان الخطير نجده وكأنه صادر من غرفة عمليات عسكرية.///
وأيضا قام الحشد الشعبي، ‏في 25‏ آب‏، 2016، عبر النائب أحمد الأسدي في مؤتمر صحفي، انه "لا توجد أي امرأة في صفوف الحشد ومن يدعي غير ذلك فسنلاحقه قانونياً" وبذلك تكون كل المزاعم بتشكّل فصائل مسلحة تقودها نساء ضمن الحشد الشعبي، قد سقطت، وكان من الواجب القانوني ان تتحرك السلطة التنفيذية وقبلها الادعاء العام لإقامة شكوى جزائية واتخاذ الإجراءات القانونية بحقها لمعرفة ماهية الكتاب الخطير الممنوح لها والصادر من رئاسة مجلس الوزراء وهو كتاب بات مزورا بعد نفي الحشد الشعبي علاقته بها، لا سيما ان هناك مجاميع تتحرك معها وفق الصلاحيات الممنوحة لها بالكتاب .//
ثالثا- ظاهرة الأمين العام لقوات أبو الفضل العباس(اوس الخفاجي)::::
في يوم 23 /5/ 2016 أنطلق من السيد اوس الخفاجي تصريحا، بإن "الفلوجة منبع الإرهاب منذ 2004 وحتى يومنا هذا، ولا يوجد فيها شيخ عشيرة آدمي، ولا إنسان وطني ولا ملتزم دينيا، حتى في مذهب أهل السُنة"، ورد عليه رئيس الوزراء بان هذه القوات لا تنتمي للحشد الشعبي وانه غير مشارك في عملية تحرير الفلوجة، وقبلها وفي08/03/201، ظهر السيد اوس الخفاجي بفلم يوتيوب رد فيها على تصريح الوزير الاماراتي حول انتهاكات الحشد الشعبي، واستخدم اسلوب متعالي وصرح الخفاجي (بسطال الحشد يشرفكم ...وانه سوف يحتل الخليج) وفي11/7/ 2016 طالب الأمين العام لقوات أبو الفضل العباس، مجلس النواب بعقد جلسة عاجلة لتغيير وتعديل المادة(270) الاصولية، وأنه "في حال عدم موافقة رئيس الجمهورية بالمصادقة على تنفيذ أحكام الإعدام بحق الإرهابيين سنذهب إلى سجن الحوت وننفذ احكام الإعدام"، مخاطبا بالقول "نفذوا أو سننفذ"، وصرح بعدها أوس الخفاجي، إن (قوات أبو الفضل العباس قد وصلت اليوم إلى مدينة الناصرية، ونحن بانتظار تنفيذ أحكام الإعدام بحق المتهمين، وإلا خلال الأيام القادمة سننفذ الأحكام بأنفسنا أمام الملأ، ليكونوا عبرة لغيرهم).///
ورد السيد أوس الخفاجي في شهر اب /2016، على تصريحات السفير السعودي في العراق، بقوله “تصريحات السبهان الاخير ماهي الا محاولة استباقية لأبعاد احكام الاعدام عن الارهابيين السعوديين، خاصة بعد اعدام 36 ارهابياً متورطاً بعملية سبايكر... وان ايام السبهان معدودة في العراق... والسبهان شخصية غير مرغوب بها في العراق، لا هو، ولا سفارته التي اثبتت انها متورطة في الكثير من العمليات الارهابية”.///
وبعدها بأيام، رد أوس الخفاجي، على المعلومات التي نشرتها صحيفة سعودية عن تدبيره محاوله لاغتياله السفير السعودي ثامر السبهان، مؤكدا ان (اغتياله شرف له)، مما دعا مجلس التعاون الخليجي في19/9/2016 لرفض هذه التهديدات وغيرها ضد السفير السعودي ببيان رسمي والحكومة لحد الان لم تتخذ أي اجراء بحقه.///
رابعا-ظاهرة وجود أكثر من 62 مخزن عتاد للحشد الشعبي::::
في 2/9/2016 انفجر مستودع اسلحة في حسينية وسط حي العبيدي تابع لأحدى فصائل الحشد الشعبي، وتضررت ثماني مناطق في العاصمة وقتل 9 مدنيين وإصابة 49 آخرين واحتراق أكثر من 25 عجلة، بسبب تطاير عشرات الصواريخ والمقذوفات على تلك الاحياء، بينها العبيدي والمشتل والبتول والكمالية والعماري والمعامل وبغداد الجديدة وزيونة وشارع فلسطين والمنطقة القريبة من ملعب الشعب الدولي، وأحدث الانفجار حفرة يصل عمقها إلى 3 متر تقريبا وقطرها نحو 100 متر ودمار مادي واسع يمتد قطره لنحو 4 كيلومترات.//
ولا نعرف كيف تخزن صواريخ وقذائف وذخيرة بحي شعبي يسكنه الفقراء والموظفون والعمال والكسبة، دون ضبط او سيطرة؟ كيف سمحت قيادة عمليات بغداد وهي جهة عسكرية وامنية حكومية ان توضع كل هذه الاسلحة القاتلة في حي شعبي؟ لماذا لم تتخذ اجراءات مسبقة لتلافي مثل هذه الحوادث؟؟؟
خامسا-الاشتباكات التي حصلت في الزعفرانية::::
في يوم 6/9/ 2016 اشتبكت قوة تابعة لعمليات بغداد في الزعفرانية مع سرايا النجباء بسبب هجوم عناصرها على مركز الشرطة لتحرير مختطف، وإعلان حركة النجباء انها بصدد فرض الامن في الزعفرانية، وان الشرطة متواطئين مع الدواعش وأنها غير معنية بأحد ما زال الامر يتعلق بالأمن.///
‌وقالت قيادة عمليات بغداد في بيان لها، انه “تم إخبار الفوج الثالث اللواء الثالث شرطة اتحادية بوجود مجموعة مسلحة مكونة من (11) شخص يستقلون (3) عجلات مختلفة الأنواع يحملون أسلحة متنوعة قامت بخطف مواطن من منطقة الزعفرانية قرب سوق الهوى ... وتم الاشتباك معهم واعتقالهم وتحرير المخطوف.. وبعد مرور ساعة حضرت مجموعة تابعة الى الخاطفين مع عجلات مسلحة وحاولت اقتحام مقر الفوج تم الرد عليهم بقوة، تم اعتقال (4) أشخاص وضبط (2) عجلة، ..وأثناء فرارهم تم خطف آمر السرية الثانية الفوج 3 ... المسؤول عن الأبراج .. بعد إطلاق النار على عجلته وتم أطلاق سراحه، أدى الحادث الى إصابة (2) شرطي”.//
وللتذكير كانت هناك حالة مشابهة حدثت في العام الماضي في منطقة شارع فلسطين وحصلت في الحلة مع وزير الداخلية السابق، وهناك ظاهرة أبو عزرائيل وتهديداته للسعودية وواثق البطاط وضربه الصواريخ.///
من مجمل هذه الظواهر التي انتجتها هذه السنة فقط، يتبدى جليا، ان حضور مناسبات ثقافية واجتماعية تقيمها المليشيات، وتقوية العلاقات بقادتها، وزيارات لمواقع وجودها، كفيلة بمنح امرأة الشهرة الساعية إليها، للوصول لمطمح ما، او منح مزعوط وضع عمامة ولحية كثة وملابس عسكرية وبعض المسلحين يرتدون الزي العسكري بصفة حمايات(ابن عم ابن خال واشخاص سوابق) يقومون بتشكيل مليشيا اسلامية تحچي بالمقاومة والامن وداعش وبالعرض والشرف، ويصاحب ذلك أعلام وشعارات طائفية، ستجعل من الشخص صاحب نفوذ وسلطة، يساهم في الوصول الى مؤسسات حكومية وأمنية مختلفة.///
دور الحكومة العراقية في مثل هذه المواقف، هو موقف العاجز تماماً، واستمرار ظهور مليشيات جديدة وقادة جدد، هي معطيات لمرحلة أشد خطراً بعد مرحلة تنظيم داعش، والحكومة العراقية هي نفسها تخضع لتهديدات المليشيات، ولا تستطيع فعل شيء على أرض الواقع، بسبب ضعف القوات الأمنية أمام هذه الفصائل المسلحة.///
من واجب الأمم المتحدة وحسب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1500 لعام 2003 والذي يحدد مهام بعثة يونامي التي من بينها مراقبة حقوق الإنسان في العراق، أن تحول هذه الممارسات وهذه التهديدات إلى مجلس الأمن الدولي من أجل التدخل بالقوة لإنقاذ أرواح الافراد والمعتقلين والمساجين.///
والأخطر من ذلك؛ هو تسليم قطاعات واسعة من الشعب العراقي بدور التنظيمات الميليشياوية ذات النفوذ والقوة، وبروز تشكيلات حشدوية مسلحة بمسميات جديدة وحضور مفرط بالاستعراض والقوة والتسلط، صارت تفرض نفوذها في الشارع، والحكومة في اغلب الأحيان متفرجة في هكذا ظواهر ليس لها أي اجراء عاجل يطمئن الشعب العراقي والمجتمع الدولي.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق