حقائق

كتاب وطنيون

خواطر وأشعار في حب العراق

الناشط صقر الخليفاوي

لمتابعة مركز الرصد والمعلوماتية



الحسناء .. ووحش بقلم // أنور الحمداني





تاريخ النشر: 2016-08-13 22:44:12

عدد القراءات: 267


الحسناء .. ووحش


بقلم // أنور الحمداني

ان العدل اساس الملك ، هذا هو شرط الله لاستقامة الحكم على الارض اياً كان الحاكم ، عربياً او كوردياً ، هندياً او امريكي ، والله عز وجل لم يشترط في ذلك اطلاقاً ان يكون الحاكم مسلماً ، لانه سبحانه ، يخاطب عباده من ابناء بني البشر مهما كانت الوانهم او دياناتهم ، ولذا امر الله تعالى بالعدل في الحكم مخاطبًا عبده الصالح داود عليه السلام بقوله: يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ[ص:26]، وقال سبحانه مخاطبًا عباده المؤمنين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً[النساء:135] وقال جل ثناؤه: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى[المائدة:8].

والقضاة ثلاثة بحسب الحديث المسند للنبي الاكرم محمد صلى الله عليه وسلم بقوله رواه الترمذي .

هذا هو العدل الذي نفتقده ، كما افتقدنا في العراق اليوم كل الاسس الصحيحة لاقامة مجتمع ناجح ، برغم من ان اغلب الاحزاب والكتل السياسية تحكم بأسم الدين وتلبس العمامة ، السوداء والبيضاء والحمراء والخضراء وتطيل اللحى ، لاجل ذلك ، ولكن الواقع يقول ان جميع هذه اللحى قد قَصرت في واجباتها ، ولو قُصرت او تمت حلاقتها نهائياً لكان ذلك افضل للمجتمع العراقي .

والا كيف نصدق ان محكمة الساعة ، في بغداد ، اصبحت اليوم محط تندر عند كل ذي عقل حكيم ، فمحكمة التي اقيمت على بقايا ساعة بغداد القديمة قبل 2003 ، تحولت الى محكمة تقضي بساعة واحدة ، ليس لخصوصية عدالتها ، او لسرعة انجاز مهمتها العدلية ، وانما لسرعة حسم قضايا كبار الساسة والحكام ، واخرهم رئيس البرلمان سليم الجبوري ، حيث تم حسم قضية الاثباتات المقدمة بحق فساد منسوب اليه من وزير الدفاع خالد العبيدي ، في مدة اقصاها ستين دقيقة فقط ، والسبب لكونه رئيس برلمان ، وخوفاً من تعطل عمله التشريعي ، كان لابد من حفظ ماء وجهه قضائياً ، انها العدالة الناقصة ، والمنكوصة ، اما العدالة الحقيقية ، هي التي تجدها عند الامم المتقدمة والمحترمة ، لا المتلبسة بلباس الدين ، او الماضي الذي لن يعود لو لطم اللطمون عهوداً وعقود .

واليكم مثلاً واقعياً عن أصغر وزيرة في السويد على الإطلاق ولربما في العالم اجمع ، وهي من مواليد 21 كانون الثاني 1987 ، في بلدة فوتسا في البوسنة. وفي عام 1992 لجأت مع أسرتها إلى السويد هربًا من الحرب بسبب التطهير العرقي ، فنشأت "عايدة" في هالمستاد ودرست الحقوق في جامعة لوند وبعد تخرجها عينت في نفس الجامعة، انضمت إلى صفوف الحزب الديمقراطي الإشتراكي، وعيّنت نائبة لرئيس بلدية المدينة التي ترعرت فيها. واشتهرت بنشاطها التربوي والاجتماعي ، حيث صنفتها مجلة Veckans Affarer الاقتصادية سنة 2013 في المرتبة العاشرة بين 100 امرأة مميزة المواهب والطاقات ، ثم اختارها رئيس "الحزب الديمقراطي الاشتراكي" ورئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين، وزيرة "للتعليم ما قبل الجامعي ورفع الكفاءات " .

وأصبحت عايدة الحاج علي (29 عاما) أصغر وزيرة في السويد على الإطلاق عندما عينت في الائتلاف الحكومي المنتمي ليسار الوسط في2014 .

اوقفت عايدة قبل ايام من هذا الشهر اب 2016 على جسر يصل بين الدانمارك والسويد وفي دمها نسبة 0.2% من الكحول بعد عشاء تناولته في كوبنهاجن، والحد البالغ 0.2% هو الحد القانوني في السويد للقيادة تحت تأثير الخمر وهو حد منخفض مقارنة بالمسموح به في أغلب الدول الأخرى ، ومع ذلك لم تثور كما ثار سياسيونا واغلبهم بعمر جدها وابيها ، ولم تلجأ الى محكمة الساعة في السويد ، ولم يخرج الينا نائب او متحدثا حكومي ليقول ان وجودها السياسي يوجب اغلاق القضية ، انما صمت الجميع ، وظل صوت القضاء هو الوحيد عالياً محترماً في السويد ، لانه اساس الملك ، ولان القاضي وعلى الاغلب سيكون مسيحياً يخشى ان يدخل جهنم بسبب المجاملة على حساب الحق ، عندها خرجت الشابة الجميلة عايدة والتي اسجل اعجابي الشخصي بها ، لان جمالها وذكائها ، وطلتها نفتقدها في البرلمان وفي الحكومة العراقية على حد سواء لتعلن عزمها على الاستقالة من منصبها كوزيرة للتعليم ما قبل الجامعي ورفع الكفاءات قائلة "إنني أفضل هذا لأني أعتقد أن ما فعلته يحمل هذا القدر من الخطورة .

واخيراً ، عايدة الحاج علي تمثلني كسياسية ، وعدالة القضاء السويدي هي العدالة التي ابحث عنها في العراق .







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق