حقائق

كتاب وطنيون

خواطر وأشعار في حب العراق

الناشط صقر الخليفاوي

لمتابعة مركز الرصد والمعلوماتية



على من نذرف الدموع؟ إسماعيل الجنابي





تاريخ النشر: 2016-07-13 12:20:26

عدد القراءات: 339


على من نذرف الدموع؟
إسماعيل الجنابي
إذا كانَ من معانيِ الأضحيةِ أنها عطيةٌ تحملُ الخطيئةَ عن صاحِبها، وترمزُ إلى تضحيةِ الإنسانِ بنفسهِ في سبيلِ الله، فإنَ هناكَ مَن يجدُ في قتلِ الناس الأبرياءِ لذةً يحتفلُ بِمَنظَرِها، وبشاعةً يبتهجُ برؤيتها، وأن ما يحدثُ في العراقِ اليومَ هو نموذجٌ حيٌّ لفشلِ الطبقة السياسية في ترسيخِ مفاهيمِ الحكم، فالعراقُ الموحّدُ نراه يتمزقُ داخليا، ويسودُه التفككُ والانقسامُ، والتنازعُ على السلطةِ بينَ القوى والأحزابِ المختلفة، دونَ أن يعترفَ الجميعُ بحريةِ الاختلافِ وعدمِ إقصاء الآخر، بذرائع شتى غايتها إرضاء أسيادهم دون أن يكلفوا أنفسهم لحظة واحدة في التفكير بأن كل أفعالهم ستجعلهم في خانة المجرمين والمتآمرين على تراب الوطن.
السياسة التي تكون سببا في تجويع الناس، وحرمانهم من لقمة العيش! والقانون الذي لا يفرق بين البريء والمسيء، وبين الحَمل والذئب والخير والشر. والعقيدة أو الفكر أو المذهب الذي يرى أمهات ثكالى وآباء مفجوعين وإخوانا مصدومين وهم يحملون بقايا أجساد متفحمة بين ركام الأنقاض طالتها يد الغدر، لا يمكن أن نصفه إلا بالكفر الذي يتب، أنه الإرهاب الذي لا دين له، ومن أصعب ما يكون في هذه الدنيا أن تدفن أم عزيزها أو أب يهيل التراب على فلذة كبده، شباب لا ذنب لهم سوى أنهم عراقيون أرادوا أن يعيشوا على بقايا بلد أثخنته الجراح، ومزقته أنياب المجرمين، وأحرقته مفخخات الظالمين الذين ينفذون أجندات خارجية غايتها اقتلاع جذور أقدم حضارة بشرية عرفتها الإنسانية، وإقامة عراق يقوم على أساس العنف والتطرف، ويخلو من المعتدلين والنخب العلمية والثقافية والمهنية.
زهور وبراعم لا ذنب لهم سوى أنهم تحملوا غباء السياسيين وحماقتهم، وبعض أصحاب المناصب الأمنية التي بيعت لسراق المال العام، الذين يعتاشون على امتصاص دماء الأبرياء، هؤلاء يريدون أن يقولوا لنا: لم يعد في بلادكم مكان للأمان، ومن يبق فإن مصيره "المفخخات والعبوات الناسفة ورصاص الغدر"..ماذا ستقولون لهؤلاء الذين فجعوا بأعز ما يملكون، هل ستقولون لهم: "عظم الله أجركم، أم البقاء لله" أي عزاء هذا الذي لن يخفف الوجع والحسرة عن أم عجزت عن التعرف على جثة وحيدها، أو طفل يحلم بأن يجلس على مقاعد الدراسة وأول شيء ينطقه "اسم العراق" وأول رسم يزين به كراسه، "علم الوطن".
إذا كان ادعاؤكم بأن هذا هو الإسلام الجديد الذي تغلفونه بعمائمكم المزيفة وعباءاتكم التي تفوح منها رائحة الدم، من أجل نصرة نهج أو فكر أو عقيدة أو مذهب، فأنا أول الكافرين بهذا الدين؛ لأن إسلامنا وديننا هو الإسلام الذي أرسى قواعده رسولنا الكريم "محمد عليه الصلاة والسلام". والذي أساسه العدل والإنصاف والمروءة والتسامح. وليس دينكم الذي ملأ قلوب العراقيين ظلما وقيحا، فهناك ثمة فارق بين القانون والعدل، فليس كل قانون عادلًا، فالعدل قيمة إنسانية توختها شرائع السماء قبل مسلات أهل الأرض، أما القانون فقد يأتي مجحفًا أو مجافيًا للإنصاف، وقد يصيب روح العدالة ويكرسها، ولهذا خرجت علينا بعض الألسن تتوعد القتلة المجرمين الذين تسببوا بفاجعة أبناء الكرادة مركزة على أن أساس الإرهاب جاء من مدينة الفلوجة، وآخر يتوعد أهالي الموصل بالقصاص، وآخرون يريدون منع أبناء السنة من دخول العاصمة الحبيبة بغداد؛ بحجة أنهم وراء التفجيرات التي أزهقت أرواح أبنائهم، في حين أنهم تناسوا أن سبب كل هذه التفجيرات هو نتاج أفعالهم التي أسست على شفا جرف هار ونظام حكم هزيل، سمح بدخول الإرهابيين لكي ينفذوا جرائمهم بكل حرية ويخترقون الأجهزة الأمنية التي صرف عليها مليارات الدولارات، وعقود الفساد التي ضللت وخدعت أبناءنا وأوهمتهم بأن أجهزة كشف المتفجرات، هي التي ستحميهم من خطر الإرهاب.
ليعلم الجميع أن التفجيرات والجرائم التي تحصد اجساد العراقيين في محافظات العراق كافة، هي ممن صنعوا داعش والقاعدة والميليشيات وفكرهم الظلالي لينزلوا غضبهم وحقدهم على أبناء العراق ليوهموا شذاذ الافاق وزلاف الدين أن العراق أصبح لايتحمل القسمة على أكثر من طرف، وأن التعايش بين نسيج المجتمع أصبح شبه مستحيل.
وهذه صرخةٌ مدويةٌ نُطلقُها للذينَ في اذانِهم وقرٌ: اننا راسخونَ في الأرضِ كما هو نخيلُ العراق.







إضافة تعليق على الموضوع

اسم الكاتب

نص التعليق